قراءة في نتائج قمة المناخ التي اختتمت أعمالها في الإمارات

اختتم مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب 28) أعماله في دبي بإبرام صفقة تدفع باتجاه "التحول عن استخدام الوقود الأحفوري في أنظمة الطاقة". وهي صياغة لغوية كانت مناسبة ومقبولة لدى الدول والشركات المنتجة للوقود الأحفوري، بينما اعتبرت أطراف أخرى أساسا لا بأس به للتحول نحو اقتصاد دولي خالٍ من الكربون.

ولا يتضح بعدُ كيف سيتم تعريف "أنظمة الطاقة". وربما تتمثل قراءة بعض الدول لهذه الصياغة في زيادة دعم السيارات الكهربائية والبنية التحتية المرتبطة بها، مع احتمال أن تلعب السيارات الكهربائية دورا حيويا في خلق الطلب على توليد الطاقة المتجددة في خارج أوقات الذروة وفي تغذية شبكات الكهرباء الوطنية بالطاقة في أوقات الذروة من خلال آليات الترابط بين السيارات الكهربائية والشبكات الوطنية للكهرباء.

وقد أشادت الأمم المتحدة بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في دبي (والذي تمت تسميته "إجماع الإمارات") معتبرة إياه "بداية النهاية" لعصر الوقود الأحفوري و"تمهيدا للطريق نحو تحول سريع وعادل ومنصف، مدعوما بخفض كبير في الانبعاثات وزيادة في التمويلات".

وقال سيمون ستيل، الأمين التنفيذي للأمم المتحدة المعني بتغير المناخ: "رغم أننا لم نطو بعدُ صفحة عصر الوقود الأحفوري في دبي، هذه النتيجة هي بداية النهاية. والآن على جميع الحكومات والشركات ترجمة هذه التعهدات إلى نتائج اقتصادية حقيقية، دون تأجيل!"

المندوبون خلال الجلسة العامة الختامية لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ COP28 في مدينة إكسبو دبي في 13 ديسمبر 2023. تصوير COP28 / كريستوف فيسو.

وذكر أدير تورنر، رئيس لجنة تحولات الطاقة، إن هذا هو مفتاح الاتفاق. "حان الوقت للتحول من الكلمات إلى الأرقام." واعتبر أنه يتعين على الدول تقديم خطط مُنقحة لمعالجة تغير المناخ، والمصطلح عليها باسم "المساهمات المحددة وطنيا" (NDCs) بحلول عام 2025، على أن تكون الخطط محددة بصورة أفضل مقارنة بالخطط السابقة.

وأضاف تورنر: "تختلف المساهمات المحددة وطنيا (NDCs) بشكل كبير في الوقت الحالي. أود أن أدعو النسخ القادمة من مؤتمر الأطراف (كوب) إلى الالتزام بجعل المساهمات المحددة وطنيا تقدم دليلا على كيفية دعم الإستراتيجيات الوطنية للبلاد على تحقيق أهدافها. نحن بحاجة إلى مزيد من التفاصيل."

تم تحضير نسخة "كوب 28" بشكل جيد جدا وإدارته بسلاسة وكانت القمة هي الأكبر في تاريخها من حيث الحضور إذ شارك فيها 85 ألف مشارك. لكن احتدمت النقاشات في الساعات الأخيرة من المؤتمر، حين جاء وقت التفاوض على الصياغة النهائية للاتفاق، والتي خرجت تحت اسم "إجماع الإمارات". وتم رفض المسودة الأولى للاتفاق على نطاق واسع باعتبارها ضعيفة للغاية، وأعلن ممثل جزر مارشال: "نحن لم نأت إلى هنا للتوقيع على مذكرة إعدامنا".

وتمت صياغة الاتفاقية من خلال التقييم العالمي الأول، وهو تقييم لأداء دول العالم في معالجة تغير المناخ. وخلص المؤتمر إلى أن الدول والحكومات لم تحقق النتائج المرجوة بعد، ويتعين تسريع الجهود، وخفض الانبعاثات على مستوى العالم بنسبة 43% نهاية العقد الحالي. وأعلنت هيئة الأمم المتحدة إمكانية استخدام دول العالم التقييم العالمي كأساس لوضع خطط عمل أقوى للمناخ بحلول عام 2025.

المندوبون خلال الجلسة العامة الختامية لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ COP28 في مدينة إكسبو دبي في 13 ديسمبر 2023. تصوير COP28 / كريستوف فيسو.

ورغم احتدام المواقف وتباين الآراء، يعتبر هذا الإجماع وثيقة تاريخية - وهو أول اتفاق عالمي للمناخ يعترف بوجوب تحول العالم بعيدا عن جميع أنواع الوقود الأحفوري - وتم تضمين الإشارة إلى التخفيض التدريجي للفحم في نص مؤتمر الأطراف السادس والعشرين في جلاسكو. والجدير بالملاحظة دعوة الأمم المتحدة الدول إلى تسريع العمل خلال هذا العقد لتحقيق أهداف الحياد المناخي لعام 2050 على المسار الصحيح.

وقد أعلن مؤتمر كوب 28 تدشين صندوق لمعالجة الخسائر والأضرار الناجمة عن تغير المناخ في البلاد النامية، يتضمن التزامات بزيادة قدرة الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030 ومضاعفة معدل تحسين كفاءة الطاقة. وسيكون المفتاح لتحقيق هذا الهدف الأخير هو الزيادة السريعة في اعتماد السيارات الكهربائية في أنحاء العالم، مع الحاجة إلى التوسع في استخدام الطاقة النظيفة في تشغيل السيارات.

تعهد عدد من الدول المنتجة للنفط والغاز بإزالة الكربون من انبعاثاتها المباشرة من عملياتها الخاصة، مثل الحد من انبعاثات غاز الميثان، رغم الانتقادات لها بأنها لم تذكر شيئا عن الانبعاثات الناجمة عن استخدام منتجاتها، حيث يكمن معظم الأثر على المناخ.

هو. الدكتور سلطان الجابر، رئيس مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين، وجون كيري، المبعوث الرئاسي الخاص للمناخ في الولايات المتحدة الأمريكية يحتفلان بتوافق الآراء. تصوير مؤتمر الأطراف 28 / كريستوفر بايك.

ويدعو الاتفاق الدول إلى "تسريع جهود التخفيض التدريجي لطاقة الفحم"، أي محطات الطاقة التي تعمل بالفحم دون احتجاز الكربون وتخزينه، وكانت هناك دعوة تقليدية للدول للتخلص من "دعم الوقود الأحفوري الذي يعتبر غير فعال."

وشهد المؤتمر عدة إعلانات ركزت على دعم مرونة أنظمة الغذاء والصحة العامة، وتقليل الانبعاثات المرتبطة بالزراعة والغذاء وتعديل وضعيات استخدام الأراضي، والتي تمثل مشكلة متنامية.

وسوف تنعقد نسخة العام المقبل من مؤتمر كوب في أذربيجان والنسخة التي بعدها في البرازيل.

وتقول الأمم المتحدة إن العامين المقبلين سيكونان حاسمين؛ معتبرة أنه في نسخة عام 2029، على الحكومات وضع هدف جديد لتمويل المناخ، يعكس حجم التحدي المناخي وإلحاحه. وفي نسخة 2030، يجب الاستعداد بمساهمات جديدة مُحددة على المستوى الوطني تشمل الاقتصاد بأكمله وتغطي جميع غازات الدفيئة وتتوافق تماما مع هدف وقف ارتفاع حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية فوق مستوى عصر ما قبل الثورة الصناعية.

إن إجماع الإمارات هو وثيقة صيغت بمهارة واقتدار. وترى الدول والشركات المنتجة للوقود الأحفوري – في جانب العرض – أن إجماع الإمارات يسمح لها بمواصلة إنتاج الفحم والنفط والغاز. لكن الدول التي تبحث عن إجراءات أعلى طموحا قد تجد في "إجماع الإمارات" دعما معنويا بأن اتفاق الإمارات سوف يؤثر بشكل ملموس على الطلب على الوقود الأحفوري. لكن الصفقة التي تم التوصل إليها في حد ذاتها غير كافية. 

لكن كما قال ستيفن هامر، الرئيس التنفيذي لبورصة المناخ في نيويورك: "على المواطن العادي، تأثير القرارات المتخذة في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين لن يكون ملموسا اليوم، أو غدا، أو الشهر المقبل، أو حتى العام المقبل. لكن الالتزام العالمي الذي تم التعهد به اليوم سيتردد صداه في أنحاء العالم، ما يبعث برسالة إلى المستثمرين بأن الطاقة المتجددة هي المستقبل وأن الوقود الأحفوري استثمار سيء ويزداد سوءا بشكل متزايد."

قد تكون هذه بداية النهاية لعصر الوقود الأحفوري. وبالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وكجزء من إستراتيجية الحياد الكربوني، كانت قمة "كوب 28" نقطة انطلاق مهمة لإعلان سلسلة من المبادرات، منها الصندوق الاستثماري المتعلق بالمناخ والذي سيكون أداة تحفيزية لدعم جهود المناخ بقيمة 30 مليار دولار، ويركز على دول جنوب الكرة الأرضية.

وتعهدت دولة الإمارات بتقديم 100 مليون دولار لصالح صندوق الاستجابة لآثار المناخ، الذي انطلق أيضا خلال قمة كوب 28، وأنشأت الإمارات "التحالف الحكومي الدولي للمهارات الخضراء" -- وهو منصة لدعم الجهود الحكومية في تحسين مهارات الموظفين بما يُحفّز الاستدامة البيئية والقدرة على التكيف مع تغير المناخ. 

المنشورات ذات الصلة

المشاركات الاخيرة

الفطيم وأوبر توقعان اتفاقية إستراتيجية لدعم التحول للسيارات الكهربائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الفطيم وأوبر توقعان اتفاقية إستراتيجية لدعم التحول للسيارات الكهربائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

شركة الفطيم للنقل الكهربائي وأوبر توقعان اتفاقية إستراتيجية لتسريع عملية التحول إلى السيارات الكهربائية وزيادة عدد السيارات الكهربائية والكهربائية الهجين على منصة أوبر على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

أحدث مقاطع الفيديو

15 ديسمبر, 2023