ماذا يحتاج أهل الإمارات للتحول لسيارات كهربائية رباعية الدفع؟

إن قضيت دقيقة واحدة على طرق الإمارات، ستلاحظ أن سيارات الدفع الرباعي الكبيرة تهيمن على الطريق. هذه السيارات الضخمة هي القادرة على شق طرق وصحاري الإمارات وقضاء جميع الحاجات لملايين المواطنين والمقيمين الذين يعتبرون دولة الإمارات بلدا ثانيا لهم.

على طرق الإمارات، تخطف نظرك السيارة نيسان باترول وميتسوبيشي باجيرو وفورد "إف 150" في كل مكان. ويبدو أن الإمارات والخليج عندهم شغف كبير بسيارات الدفع الرباعي لدرجة أن تويوتا ونيسان أطالتا عمر سيارتيهما FJ Cruiser وSuper Safari بسبب الطلب على السيارتين في الخليج. 

وسوف ترى سيارات الدفع الرباعي وأنت واقف في انتظار خروج الأولاد من المدرسة وأمام مراكز التسوق وفي كل مكان، وهي سيارات شديدة الجاذبية من حيث القدرات الفنية.

سيارة فورد "إف 150" تبدو وكأنها صُنعت لأهل الإمارات، لكنها غير متوفرة للتسويق في البلاد بعد.

وإن كان هناك بلد على وجه الأرض يقترب من تبني سيارات الدفع الرباعي الكهربائية، فسيكون الإمارات. لكن الواقع أنك بالكاد ترى سيارة دفع رباعي كهربائية واحدة في الإمارات. وسبب ذلك هو ضعف العرض. فمثلا سيارة فورد "إف 150" لايتننج تبدو وكأنها مصممة للإمارات، لكنها غير موجودة هنا. رصدنا سيارة بيك آب جي إم سي هامر تشحن خارج مركز التسوق، لكنها حالة نادرة! 

ولا شك أن سلاسل التوريد سوف تصحح نفسها مع الوقت وفي المستقبل القريب. لكن السؤال هل هناك طلب على السيارات الكهربائية رباعية الدفع في الإمارات؟ تحدثنا مع بعض أصحاب السيارات رباعية الدفع التقليدية للتعرف على تطلعاتهم من السيارات الكهربائية إن أرادوا التحول إلى الكهرباء. 

Motaz Ben Saoud with his VW ID4.

قابلنا معتز بن سعود وهو صاحب شركة ورب أسرة، وقال لنا إنه مستعد للتحول إلى سيارة كهربائية وإنه يستخدم بالفعل السيارات الكهربائية. فهو يمتلك سيارة فولكس فاجون آي دي فور التي يستخدمها لتنقلاته اليومية للتنقل بين نقاط محددة. ويقول إنه يتطلع لاستبدال سيارته "رينج روفر سبورت" التي تعمل بالبنزين بسيارة كهربائية. يقول بن سعود إنه سوف يشتري سيارة رينج روفر كهربائية، لكن الأمر يتوقف على مدى السير وسرعة شحن البطارية. ويقول بن سعود يجب أن تكون السيارة الكهربائية قادرة على سفر المسافات الطويلة داخل الإمارات ويمكن شحنها في 20 دقيقة: "أتمنى أن تتمكن رينج روفر 2024 من هذا وسوف أشتريها".

يمتلك ستيف تشالمرز المقيم في دبي والمحرر السابق لمجلة "فاست كار" سيارة جيب رانجلر ويقول إنه غير مقتنع باستبدالها بسيارة كهربائية. ويشير تشالمرز إلى جماليات السيارة التقليدية التي تجعله يبتعد عن اقتناء سيارة كهربائية.

يقول تشالمرز: "لا أحب في السيارة الكهربائية غياب الضجيج. أنا من المدرسة القديمة. أحب قعقة الهواء داخل المحرك من خلال مرشح الهواء الرياضي ودوشة نظام العادم". ويضيف: "حصلت على سيارة جيب ذات نظام تعليق مرفوع بإطارات ضخمة وبدون أبواب أو سقف. بالنسبة لي، السيارة الكهربائية يجب أن تُصدر نفس الضجيج لتكون مثل سيارتي رانجلر. وحاليا السيارات الكهربائية لا تستطيع ذلك".

وبعيدا عن مشكلة الضوضاء، يشير تشالمرز إلى مشكلة قد تمنع العديد من مقيمي الإمارات من تبني السيارة الكهربائية – طبيعة المنزل الذين يسكنون فيه. في المباني العالية تكون السيارات محشورة في جراج تحت الأرض أو تحت مظلة مع مئات السيارات الأخرى. 

في هذه الحالة، على عكس الفيلات والمنازل المستقلة، لا توجد طريقة سهلة لتوصيل كل سيارة بمصدر طاقة أثناء الليل. ويضيف تشالمرز: "المجمعات السكنية تحتاج تركيب نقطة شحن في كل موقف سيارة ونحن لم نصل لهذه النقطة بعد." ورغم أن كل مستأجر يستطيع طلب تركيب محطة شحن لنفسه، الأمر يعود لمالك المبنى للسماح له بذلك. وتشجع حكومة الإمارات أصحاب المباني السكنية الجديدة على تركيب نقاط شحن في مواقف السيارات ضمن المبادرات الخضراء للدولة. لكن الأمر سوف يستغرق بعض الوقت كي تحصل غالبية المجمعات السكنية على نقاط شحن.

أما طارق العوجي خبير القيادة على الطرق الوعرة، فيقول إنه تخلى عن هوايته المفضل ودخل عالم السيارات الكهربائية. "كان لدي سيارتي تسلا وتوقفت عن القيادة على الطرق الوعرة 18 شهرا تقريبا، لكن أصابني اكتئاب بسبب ذلك." يقول العوجي إنه يحب سيارة تسلا لأنها توفر أسعار الوقود ولأنها صديقة للبيئة، لكن لم يستطع مقاومة الاشتياق إلى سيارات الدفع الرباعي التي تعمل بالبنزين فاشترى واحدة.

ويقول العوجي إن طلباته لشراء سيارة دفع رباعي كهربائية بسيطة. "أنا مستعد لشراء [سيارة دفع رباعي] إن ضمنت لي السيارة عدم وجود التداخلات الإلكترونية. فنظام نظام المكابح المانعة للانغلاق (ABS) ونظام التحكم في الجر وأي وسائل قيادة مساعدة أخرى تُعيق أداء السيارة. ويضيف العوجي "[على الطرق الوعرة] قد تجد نفسك في موقف حرج حين لا تستطيع التحكم في السيارة بشكل كاف." وتعد أدوات القيادة المساعدة مثل التحكم في الجر والثبات مما يسبب مشاكل للسائقين على الطرق الوعرة. لكن الكبح المتجدد هو ما يُعيد الطاقة للبطارية ويمثل مصدر قلق كبير. وفي المنحدرات الشديدة، قد يخلق هذا إحساسا غير واقعي في سيارات البنزين. وتتغلب سيارات السباق الكهربائية على هذه المشكلة بتعزيزات خاصة، ولكن مثل سيارات السباق التي تعمل بالبنزين، هذه الإمكانيات غير متاحة متاحة إلا في الفئات العليا من السيارات، وغير متوفرة للجميع.

طارق العوجي

الشرط الثاني بالنسبة للعوجي يتوقف على سعة البطارية. رغم أنه يمكن تركيب الألواح الشمسية واستخدامها حين ينفد شحن البطارية الكهربائية في الكثبان الرملية، فإن نفاد الطاقة في الهواء الطلق أمر مخيف. ويرى العوجي أن مدى السير المُعلن عنه نادرا ما يعكس الواقع: "يجب ألا يقل مدى السيارة عن 800 كيلومتر. وما تعلنه الشركات عادة لا يعكس الواقع. ويكون الواقع غالباً أقل بـ 80 في المائة من المدى المعلن، خاصة حين تقود السيارة في الصحراء. ويختتم العوجي قائلا: "البطارية تحتاج أن تحافظ على درجة حرارتها منخفضة وعلى انخفاض حرارة السيارة أيضا، وبالتالي يجب إطالة مدى السير لما بين 900 و1000 كيلومتر."

طارق العوجي يقود سيارته تسلا على الطرق الوعرة. ولديه قناة نشطة على إنستاجرام بها أكثر من 26 ألف متابع (Offroad_Bug).

يتضح لنا من هذه الدردشة مع بعض الشخصيات في الإمارات من أصحاب الخبرة بالسيارات الكهربائية أن الناس في الإمارات على استعداد لتبني السيارة الكهربائية إن نجحت الشركات المصنعة في تلبية متطلبات معينة. والخبر السعيد أن الكثير من هذه الطلبات قد تصبح واقعا في خلال عامين من الآن!

المنشورات ذات الصلة

المشاركات الاخيرة

الفطيم وأوبر توقعان اتفاقية إستراتيجية لدعم التحول للسيارات الكهربائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الفطيم وأوبر توقعان اتفاقية إستراتيجية لدعم التحول للسيارات الكهربائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

شركة الفطيم للنقل الكهربائي وأوبر توقعان اتفاقية إستراتيجية لتسريع عملية التحول إلى السيارات الكهربائية وزيادة عدد السيارات الكهربائية والكهربائية الهجين على منصة أوبر على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

أحدث مقاطع الفيديو

24 أكتوبر, 2023