تتعهد منصة شحن جديدة تم إطلاقها في دولة الإمارات العربية المتحدة بربط السائقين والمشغلين ومقدمي البنية التحتية من خلال نظام رقمي واحد، مع تسريع المنطقة لطرح المركبات الكهربائية.
كشفت شركة أيون، وهي مشروع مشترك بين شركة بيئة وشركة الهلال للمشاريع، عن منظومتها المتكاملة للسيارات الكهربائية خلال معرض إيفولف للتنقل المستقبلي في الشارقة. تتضمن المنصة تطبيقًا جوالًا ونظامًا لإدارة نقاط الشحن مصممًا لتسهيل وصول السائقين، مع تزويد المشغلين ببيانات آنية حول أداء الشاحن واستخدامه.
يدعم النظام أكثر من 100 شاحن فائق السرعة مُركّبة في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة، بالشراكة مع هيئة الطرق والمواصلات في الشارقة. بسعة تصل إلى 400 كيلوواط، تستطيع هذه الوحدات شحن المركبات المتوافقة بالكامل في حوالي 20 دقيقة، مما يُعالج أحد العوائق الدائمة أمام تبني السيارات الكهربائية في منطقة تفرض فيها المسافات الطويلة ودرجات الحرارة المرتفعة أعباءً غير عادية على البطاريات.
وصف خالد الحريمل، الرئيس التنفيذي لمجموعة "بيئة"، هذا الإطلاق بأنه حافزٌ للتحول نحو الكهرباء في المنطقة، إذ يُسهّل الوصول إلى خدمات الشحن ويُشجّع الشركات الجديدة على بناء منظومة متكاملة. ويبقى أن نرى ما إذا كانت المنصة ستحظى بانتشار واسع يتجاوز شبكة "أيون".
كيف تعمل المنصة؟
يتيح تطبيق ION، المتوفر على نظامي iOS وAndroid، للسائقين تحديد مواقع محطات الشحن، ومتابعة تقدم عملية الشحن، وإدارة المدفوعات تلقائيًا. أما بالنسبة لمشغلي البنية التحتية ومالكي العقارات، فيوفر النظام أدوات إدارة وتحليلات أداء تهدف إلى تحسين الكفاءة وزيادة الإيرادات.
قال أمير ميلاد، الرئيس التنفيذي لشركة أيون، إن الشركة تهدف إلى تسهيل امتلاك السيارات الكهربائية للمستخدمين، مع ضمان ربحية الشركات من خلال منصتها المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وقد عُرض النظام في فعالية الشارقة، حيث أظهر بيانات الشحن الآنية ومعالجة الدفع الآلي.
لشركة أيون سجل حافل في هذا المجال. فقد قامت الشركة بتركيب أول شاحن فائق السرعة في الإمارات العربية المتحدة في جزيرة ياس، وأطلقت خدمة نقل الركاب الكهربائية بالتعاون مع مدينة مصدر. ورغم تواضع حجم هذه المشاريع، إلا أنها رسّخت مكانة أيون كشركة رائدة في مجال البنية التحتية للسيارات الكهربائية في الإمارات.
هل تستطيع الإمارات العربية المتحدة تحقيق أهدافها لعام 2050؟
ويتماشى طرح الشاحن مع السياسة الوطنية للسيارات الكهربائية، التي تحدد هدفًا طموحًا يتمثل في اعتماد 50% من السيارات الكهربائية بحلول عام 2050. وعلى الرغم من أهمية هذا الهدف سياسيًا، فإنه يواجه تحديات عملية بما في ذلك كثافة الشحن، وسعة الشبكة، واستعداد المستهلك للتحول من المركبات التي تعمل بالبنزين والديزل التي لا تزال رخيصة التشغيل.
يُشكّل تعاون الشارقة مع شركة ION جزءًا من جهود الإمارة الأوسع نطاقًا لترسيخ مكانتها كمدينة ذكية صديقة للمناخ. وأكد الدكتور يوسف خميس محمد العثمان، رئيس هيئة الطرق والمواصلات في الشارقة، على دور النقل المستدام في الحد من انبعاثات الكربون وتحسين الخدمات العامة.
تتجاوز الشراكة بين هيئة الطرق والمواصلات وشركة بيئة نطاق محطات الشحن المئة الأولية، إذ تتضمن خططًا لشبكة أوسع تغطي المناطق التجارية والطرق السريعة في أنحاء الشارقة. ولم يُكشف بعد عن الجداول الزمنية للنشر وتفاصيل التمويل.
قال توشار سينغفي، نائب الرئيس التنفيذي لشركة كريسنت إنتربرايزس، إن هذه المبادرة تُرسّخ مكانة دول مجلس التعاون الخليجي كدولة رائدة في مجال النقل النظيف، ومن شأنها أن تُشجّع الشركات الأخرى على الاستثمار في البنية التحتية لشحن المركبات. قد يكون هذا التفاؤل مبررًا، نظرًا لمستويات الدعم الحكومي وتدفق رأس المال الخاص إلى هذا القطاع، إلا أن المنافسة تشتد أيضًا.
ماذا يأتي بعد ذلك؟
تخطط شركة ION للتوسع خارج الإمارات العربية المتحدة لتشمل منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، على الرغم من عدم تأكيد أسواق محددة أو جداول زمنية محددة. ويبدو أن استراتيجية الشركة تتمحور حول إنشاء منصة موحدة قادرة على التوسع عبر الحدود، مما يقلل من التشرذم في سوق الشحن الذي يضم حاليًا العديد من المشغلين وأنظمة الدفع وبروتوكولات الوصول.
يتمثل التحدي في إقناع مزودي البنية التحتية الآخرين باعتماد منصة ION بدلاً من تطوير أنظمتهم الخاصة. ولا تزال قابلية التشغيل البيني مشكلةً كبيرةً في جميع أنحاء المنطقة، حيث غالبًا ما يحتاج السائقون إلى تطبيقات متعددة للوصول إلى شبكات شحن مختلفة.
سيعتمد النجاح على عدة عوامل: موثوقية أجهزة الشحن نفسها، وقدرة المنصة على التكامل مع البنية التحتية للمنافسين، ومدى نمو سوق السيارات الكهربائية في الإمارات العربية المتحدة بسرعة كافية لتبرير الاستثمار. كما ستلعب السياسة الحكومية دورًا هامًا، لا سيما فيما يتعلق بتوحيد المعايير ومتطلبات الوصول لمشغلي الشحن.
في الوقت الحالي، يُشير الإطلاق إلى استمرار الزخم في بناء البنية التحتية للسيارات الكهربائية في الإمارات العربية المتحدة. وسيتضح ما إذا كان نهج ION المتكامل سيصبح المعيار الإقليمي، أم مجرد خيار واحد من بين خيارات عديدة، مع دخول المزيد من المشغلين إلى السوق واحتدام المنافسة على إيرادات الشحن.











