تُمثل قمة COP28 نقطة تحول رئيسية في العمل المناخي للعالم وللإمارات العربية المتحدة. ولا يقتصر هذا التحول على الصياغة الرائدة لاتفاقية الإجماع، التي وقّعتها 185 دولة، والتي تهدف إلى "التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري في أنظمة الطاقة"، بل يُمثل أيضًا نقطة تحول في التحول إلى التنقل الكهربائي.
تهدف دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تحويل نظام النقل لديها، حيث من المتوقع أن تمثل المركبات الكهربائية والهجينة 50% من جميع المركبات على طرق الدولة بحلول عام 2050. ويشكل هذا الهدف الطموح، الذي أعلنه سهيل محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية في دولة الإمارات العربية المتحدة، جزءًا من مبادرة أوسع نطاقًا لمضاعفة قدرة الدولة على إنتاج الطاقة المتجددة بحلول عام 2030.
مع وجود أكثر من 81,000 ألف مركبة كهربائية وهجينة على طرقنا اعتبارًا من يونيو 2023، تلتزم دولة الإمارات العربية المتحدة بتوسيع بنيتها التحتية للسيارات الكهربائية، وتخطط لزيادة عدد محطات شحن السيارات الكهربائية من 914 محطة في عام 2023 إلى 10,000 آلاف محطة بحلول عام 2030. وتعد هذه المبادرة جزءًا من الاستراتيجية الشاملة لدولة الإمارات العربية المتحدة للحد من اعتمادها على الوقود الأحفوري وتبني مصادر طاقة أنظف.
سعادة سهيل محمد المزروعي
قال أبوستولوس بيتروبولوس، خبير نماذج الطاقة في وكالة الطاقة الدولية، في مقابلة مع رويترز: "كان العامل الحاسم هو دعم السياسات للتحول نحو الكهربة، مما أدى إلى انخفاض كبير في الطلب على النفط من قطاع النقل، الذي كان المحرك الرئيسي لنمو الطلب العالمي على النفط". يُذكر أن قطاع النقل مسؤول حاليًا عن حوالي 60% من الطلب العالمي على النفط.
كانت مجموعة الفطيم الشريك الاستراتيجي للتنقل الكهربائي لمؤتمر الأطراف الثامن والعشرين، ولعبت دورًا مهمًا في زيادة الوعي والتقدير لأهمية التنقل الكهربائي في هذا الحدث.
في افتتاح مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (COP28)، وفي كلمته بجناح الفطيم في مركز الابتكار والتكنولوجيا بالمنطقة الخضراء، علّق بول ويليس، رئيس الفطيم للسيارات، على أهمية قمة المناخ العالمية. وقال: "يُمثّل مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (COP28) فرصةً بالغة الأهمية لنا لتسليط الضوء على جهودنا في تطوير قطاع التنقل الأخضر في دولة الإمارات العربية المتحدة، ولإظهار التزامنا بتحقيق أهداف الإمارات للوصول إلى صافي انبعاثات صفري. نفخر بعرض منظومة التنقل الكهربائي التي نبنيها في الإمارات. إنه دليلٌ ملموسٌ آخر على التزامنا ووعدنا بتقديم حلول متكاملة وشاملة لتشجيع العملاء على التحول إلى المركبات الكهربائية."
تعهدت الفطيم بتثبيت 10% من البنية التحتية للشحن في دولة الإمارات العربية المتحدة بحلول عام 2030. كما تتعهد بأن "مركبات الطاقة الجديدة" (المركبات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات والمركبات الهجينة) ستشكل 50% من مبيعاتها بحلول ذلك التاريخ.
يقول كاتب بلخوجة، مدير خدمة العملاء في الفطيم، إن التقدم المحرز نحو هذا الهدف جيد. "نحن لسنا بعيدين جدًا عن ذلك. مع بعض الطرازات الهجينة من تويوتا ولكزس، إلى جانب علامات السيارات الكهربائية الجديدة مثل بولستار وبي واي دي، ومجموعة السيارات الكهربائية الجديدة من شريكنا طويل الأمد فولفو، فإن ما يقرب من 18 إلى 20% من مبيعاتنا هي سيارات تعمل بالطاقة الجديدة."
في خطوةٍ أخرى لدعم تطوير منظومةٍ متينةٍ للتنقل الكهربائي في الدولة، أبرمت الفطيم للسيارات شراكةً مع جامعة الإمارات العربية المتحدة، حيث وقّعت مذكرة تفاهمٍ لتعزيز الخبرات الإماراتية في مجال التنقل الكهربائي. تهدف هذه المبادرة، التي تُعدّ جزءًا من يوم الشباب في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (COP28)، إلى تنمية المواهب المحلية في قطاعي السيارات والتنقل الكهربائي. وستدمج هذه الشراكة مركز تدريب التنقل الكهربائي التابع للفطيم مع مركز الإمارات لأبحاث التنقل التابع لجامعة الإمارات العربية المتحدة، مع التركيز على البحث العلمي والتدريب الأكاديمي والتطوير المهني. ويُبرز هذا التحالف الاستراتيجي التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بتعزيز الابتكار وإعداد كوادرها لمواجهة التحديات المستقبلية في قطاع السيارات المتطور.
أعرب الدكتور حمد الجسمي، مدير مركز الإمارات لأبحاث التنقل بجامعة الإمارات العربية المتحدة، عن سعادته بهذا التعاون قائلاً: "من خلال دمج خبرة مركز الفطيم للسيارات للتدريب على التنقل الكهربائي، المعتمد عالميًا، مع القدرات البحثية المتميزة لجامعة الإمارات العربية المتحدة، فإننا نؤسس منظومةً متينةً لتنمية المواهب في مجالات التنقل الناشئة. ويُعد هذا التعاون دليلاً على التزامنا بتعزيز الابتكار وإعداد شبابنا لمواجهة تحديات وفرص المستقبل."
إلى جانب قطاع السيارات، كان النقل موضوعًا رئيسيًا في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين. وركز المؤتمر على استراتيجيات "التجنب والتحول" في القطاع الأوسع. وتدعو هذه الاستراتيجيات أيضًا إلى خفض استهلاك الطاقة الإجمالي المتعلق بالتنقل وزيادة إمكانية الوصول إلى خيارات التنقل الأخضر. وكان هناك تركيز كبير على كيفية طرح مركبات تجارية أقل تلويثًا - للشحن والتوصيل والنقل العام - بالإضافة إلى نقاشات حول إزالة الكربون من قطاعي الطيران والشحن. وقادت هولندا إطلاق تحالف ركوب الدراجات والمشي نحو حيوية وتمكين عالميين (ACTIVE) لتدريب 28 خبير في مجال التنقل في دول الجنوب العالمي على مدى السنوات العشر المقبلة.
إن التحول إلى التنقل الخالي من الانبعاثات يتسارع بشكل كبير ويشكل نقطة مضيئة في جهودنا الجماعية لمعالجة تغير المناخ.











